خفّضت الشركات الكينية وظائفها في مايو للمرة الأولى خلال 15 شهراً، مع تراجع الطلب وارتفاع التكاليف التي باتت تنعكس على سوق العمل، مما دفع الشركات إلى تشديد الإنفاق والتراجع عن خطط التوسع.
خفّضت شركات القطاع الخاص مستويات التوظيف لديها بعد أكثر من عام من الإنشاء المستمر لفرص العمل، وفقاً لبيانات أحدث مؤشر مديري المشتريات (PMI) الصادر عن بنك ستانبيك كينيا، إذ أشارت كثير من الشركات إلى تخفيض عمالة العقود المؤقتة في ظل تدهور الأوضاع التجارية.

تمثّل تخفيضات الوظائف انعكاساً للمسار بعد أكثر من عام من الصمود في توظيف القطاع الخاص، مما يضيف إلى المخاوف بشأن خلق فرص العمل في وقت يدخل فيه آلاف الشباب الكينيين إلى سوق العمل كل شهر.
"أشارت شركات القطاع الخاص في كينيا إلى تراجع متجدد في أعداد الموظفين خلال مايو، منهيةً بذلك 15 شهراً من الإنشاء المستمر لفرص العمل. وأفاد المشاركون في الاستطلاع بأن هذا الانخفاض كان في الغالب نتيجة تخفيض عمالة العقود المؤقتة"، وفقاً للمسح.
انخفض مؤشر PMI الرئيسي إلى 46.6 في مايو من 49.4 في أبريل، وفقاً للمسح، مستمراً في البقاء دون عتبة الـ 50 نقطة الفاصلة بين التوسع والانكماش، مما يشير إلى مزيد من التدهور في النشاط التجاري.
تراجعت الطلبيات الجديدة للشهر الثالث على التوالي وبأسرع وتيرة منذ يوليو 2025، مع تقليص العملاء لإنفاقهم في ظل ضيق ميزانيات الأسر. كما انكمش الإنتاج للشهر الثالث المتتالي، عاكساً تراجع السوق في الطلب عبر قطاعَي التصنيع والخدمات.
"أسهمت مقاومة المستهلكين للإنفاق، إلى جانب ارتفاع التكاليف، في انكماش الطلبيات الجديدة والإنتاج. وقد تنجم هذه التراجعات عن الاضطراب الذي امتد لأسبوع كامل في النشاط التجاري جراء احتجاجات على مستوى البلاد من قِبل فاعلين في قطاع النقل أعاقت حركة التنقل"، قال كريستوفر ليجيليشو، الاقتصادي في ستاندرد بنك.
يثير التباطؤ مخاوف من أن الشركات الناشئة والأعمال التجارية الممكّنة بالتكنولوجيا والخادمة للمستهلكين قد تواجه تراجعاً في أحجام المعاملات مع تقليص الأسر للإنفاق التقديري.
وجد المسح أن الشركات تُولي الأولوية لضبط التكاليف على حساب توسيع القوى العاملة حتى مع تسارع النفقات التشغيلية. وأفاد نحو 99% من الشركات المشاركة بعدم حدوث أي تغيير في تكاليف الموظفين خلال مايو، مما يشير إلى أن الشركات تحافظ على سيولتها عبر تجميد الرواتب مع إدارة نفقات تشغيلية أعلى.
ومع ذلك، تبقى الشركات الكينية متفائلة بشأن العام المقبل. ارتفعت ثقة الأعمال إلى أعلى مستوى لها منذ فبراير 2023، بحسب ما كشف عنه مسح ستانبيك كينيا، مع توقع الشركات نشاطاً أقوى مدعوماً بالاستثمارات في الإعلان وتنويع المنتجات وقنوات المبيعات الرقمية.
