يمتلك تاكر كارلسون تاريخاً طويلاً من الإشادة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب علناً، بينما يُفيد بأنه كان يقول أشياء مسيئة عنه خلف الأبواب المغلقة. غير أن هذا المدوّن الصوتي اليميني المتطرف ومضيف قناة فوكس نيوز السابق بات مؤخراً يوجّه انتقادات حادة لترامب علناً بسبب حربه ضد إيران، معتبراً إياها خيانةً كبرى لحركة "أمريكا أولاً"، بل اعتذر عن تأييده لترامب في انتخابات الرئاسة الأمريكية عام 2024.
وأعلن كارلسون: "إنه لحظة للصراع مع ضمائرنا. ستظل تؤرقنا لفترة طويلة، وسأظل أنا كذلك، وأريد أن أقول إنني آسف لتضليل الناس."
تتناول ميشيل غولدبرغ من صحيفة نيويورك تايمز هجمات كارلسون الأخيرة على ترامب في عمود رأي نشرته في 24 أبريل. وبينما لا تأسف لرؤية شخصية إعلامية يمينية بارزة تنقلب على ترامب، تحذّر هذه الكاتبة الليبرالية — الضيفة المتكررة على MS NOW — من أن "المعجب المتحمس السابق بترامب" يروّج لنظرية مؤامرة خطيرة ومعادية للسامية.
وتقول غولدبرغ: "بالنسبة لأولئك الذين أمضوا السنوات العشر الماضية مرعوبين من الوهم الجماعي بأن ترامب رجل عظيم لا دجّال جشع ومتقلب بامتياز، قد تبدو كلمات كارلسون مُطهِّرة للنفس. فعلى مدار العقد الماضي، كان المحافظون يُصرّون بغضب على أن إمبراطورنا المجنون مكسوٌّ بأناقة لا عارٍ بفجاجة. والآن، أخيراً، ثمة توافق متنامٍ حول عدم أهليته الواضحة. بل إن بعض المعجبين السابقين المتحمسين لترامب باتوا يتساءلون فجأة إن كان قد يكون المسيح الدجال."
وتتابع غولدبرغ: "أنا بالكامل مع احتضان المتحولين إلى قضية معارضة ترامب. لكن إن استمعت إلى الحوار بين تاكر وأخيه (باكلي)، يتضح أنهما بدلاً من مواجهة دورهما الحقيقي في انحراف أمريكا بصدق، يطوّران نظرية مؤامرة جديدة لتبرير ذلك."
وتحذّر غولدبرغ من أن تاكر كارلسون وأخاه يُلقيان باللائمة على "اليهود" في إخفاقات ترامب بوصفه رئيساً وفي الحرب ضد إيران.
وتلاحظ الكاتبة في التايمز: "يلمّحان بقوة إلى أن ترامب قد تعرّض للاختراق — وربما للابتزاز والتهديد الجسدي — من قبل قوى صهيونية أو عولمية تسعى إلى تدمير الولايات المتحدة عمداً. وعلى بودكاست تاكر، وصف باكلي تقويضاً ممنهجاً لأمريكا عبر احتجاجات جورج فلويد والهجرة الجماعية والآن الحرب مع إيران.... والآن، بينما يتأمل اليمين الأمريكي الكارثة المتوقعة تماماً التي ألحقها ترامب المنفلت بأمريكا، يعكف بعضهم على ابتكار أسطورة طعنة في الظهر جديدة حول الصهيونية لاستيعاب ذلك.... لكن لم تكن إسرائيل أو المانحون الصهاينة أو أي تكتل دولي غامض من صنع ترامب مجنوناً هزلياً يتباهى بالتهديد بالعنف."
وتضيف غولدبرغ: "إن كانت إدارة ترامب الثانية أسوأ من الأولى، فذلك يعود إلى حد بعيد إلى أن الشخصيات المؤسسية التي كان كارلسون يشيطنها بوصفهم مخربين في الدولة العميقة قد رحلوا جميعاً. ترامب هو من كان دائماً. إنه فحسب أكثر انطلاقاً من القيود السياسية مما كان عليه من قبل."


