في الأشهر الأخيرة، تصارعت الولايات في جميع أنحاء البلاد مع جهود إعادة رسم الدوائر الانتخابية، في ظل معركة بين الجمهوريين والديمقراطيين للحصول على مقاعد جديدة في الكونغرس وتغيير موازين القوى. بدأت حرب التلاعب بالدوائر الانتخابية في تكساس، ثم امتدت إلى عدة ولايات، وفي صباح يوم الأربعاء، أقرّ مجلس النواب في فلوريدا الخريطة التي اقترحها الحاكم رون ديسانتيس. ومن المتوقع أن تُوافق عليها الهيئة التشريعية للولاية في وقت لاحق من اليوم ذاته، ثم يُقرّها ديسانتيس يوم الخميس، وعندها ستنتهي فعلياً مكانة فلوريدا بوصفها ولاية متأرجحة.
أعلن هنري أولسون، الزميل الأول في مركز الأخلاق والسياسة العامة، نهاية تميّز فلوريدا بصفتها ولاية بنفسجية. وفي مقال نشره في صحيفة واشنطن بوست، يرى أولسون أن الديمقراطيين الذين يأملون في أن تنقلب إعادة رسم الدوائر في فلوريدا على الجمهوريين مخطئون في تفاؤلهم.
ستُلغي الخريطة الجديدة أربعة مقاعد ديمقراطية، لتحلّ محلها دوائر دعمت الرئيس دونالد ترامب بأغلبية ساحقة. وبينما يرى بعضهم أن الديمقراطيين وبايدن أدّوا أداءً جيداً في هذه الدوائر عامَي 2018 و2020، مما يعني أنها ليست حكراً بالضرورة على الجمهوريين، لا سيما في مواجهة ما يبدو أنه موجة زرقاء أخرى في انتخابات التجديد النصفي، يقول أولسون إن آمالهم في غير محلها.
"ستة أعوام وقت طويل جداً في فلوريدا القرن الحادي والعشرين، التي لم تعد الولاية المتنافسة عن كثب كما كانت في 2018 و2020"، يوضح. "منذ ذلك الحين، انخفض تسجيل الناخبين الديمقراطيين انخفاضاً حاداً بينما ارتفع التسجيل الجمهوري ارتفاعاً كبيراً، مما أفضى إلى تحوّل حزبي شامل مذهل ببساطة. في 2018، كان عدد الديمقراطيين المسجلين في الولاية يفوق عدد الجمهوريين المسجلين بـ250,000 ناخب. وفي 2020، كان الديمقراطيون المسجلون لا يزالون يتفوقون على الجمهوريين بأكثر من 90,000. غير أن الأرقام الأخيرة على مستوى الولاية تُظهر أن عدد الجمهوريين المسجلين يفوق الآن عدد الديمقراطيين بنحو 1.5 مليون. في 2020، كان هناك 5.3 مليون ديمقراطي مسجّل و5.2 مليون جمهوري. أما اليوم، فهناك 5.6 مليون جمهوري نشط مقابل 4.1 مليون ديمقراطي فحسب."
هذه معادلة سيئة للديمقراطيين. وكما يُشير أولسون، ثمة تحوّل لدى الهيسبانيين والمستقلين بعيداً عن الجمهوريين، وكلاهما يحظى بحضور قوي في فلوريدا، لكنه يشكّك في أن يكون ذلك كافياً لمواجهة التحوّل الهائل للولاية نحو اليمين في 2024.
يُشير أولسون إلى أن ثمة احتمالاً بألا تصمد الخريطة الجديدة أمام المراجعة القضائية، إذ أقرّت فلوريدا تعديلاً دستورياً لمناهضة التلاعب بالدوائر الانتخابية عام 2010.
"لكن إن صمدت"، يُحذّر، "فينبغي أن تُحقق لترامب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون الفوز الكبير الذي يأملان فيه."


