ارتفعت مشتريات البنوك المركزية من الذهب بشكل ملحوظ في الربع الأول من عام 2026، لتبلغ 244 طناً مثيراً للإعجاب. ووفقاً لبلومبرغ، يُمثّل ذلك أسرع وتيرة تراكم منذ أكثر من عام. ويُبرز الاهتمام المتجدد بالذهب اتجاهاً متنامياً بين الدول الساعية إلى الاستقرار في ظل الأوضاع الاقتصادية غير المستقرة.
طالما نُظر إلى الذهب باعتباره أصلاً آمناً، لا سيما في فترات التضخم والتوترات الجيوسياسية أو تقلبات العملات. وتشير أحدث البيانات إلى أن البنوك المركزية تعود مجدداً إلى المعدن الثمين بوصفه مخزناً موثوقاً للقيمة.
قادت موجة مشتريات البنوك المركزية من الذهب كلٌّ من الصين وبولندا وأوزبكستان. وقد عمدت هذه الدول إلى زيادة احتياطياتها من الذهب بصورة فاعلة، ضمن استراتيجيات أشمل تهدف إلى التنويع بعيداً عن العملات التقليدية كالدولار الأمريكي.
وتواصل الصين على وجه الخصوص توسيع حيازاتها من الذهب بثبات، مما يعزز مكانتها المالية على المدى الطويل. في المقابل، برزت بولندا وأوزبكستان كمشترِيَتَين قويَّتَين، مما يعكس تحولاً عالمياً أوسع نحو تعزيز الاحتياطيات الوطنية بالأصول الملموسة.
قد يكون لهذه الطفرة في مشتريات البنوك المركزية من الذهب انعكاسات كبيرة على الأسواق العالمية. فكثيراً ما يُسهم ارتفاع الطلب من البنوك المركزية في دعم أسعار الذهب، مما قد يجذب مزيداً من المستثمرين إلى هذا الأصل.
علاوة على ذلك، يُشير هذا الاتجاه إلى تحوّل في طريقة إدارة الدول لاحتياطياتها. إذ تُفضّل كثير من الدول، بدلاً من الاعتماد الكبير على العملات الأجنبية، الأصول التي توفر قدراً أكبر من الاستقلالية والأمان. وقد يُعيد هذا التوجه تشكيل المشهد المالي في السنوات المقبلة.
ومع استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي، من المرجح أن تظل مشتريات البنوك المركزية من الذهب عاملاً محورياً يؤثر في سوق الذهب والأنظمة المالية الأوسع على حدٍّ سواء.


