في تطور تقني هو الأول من نوعه منذ قرابة عقد من الزمان، كشفت بيانات السلسلة (On-chain)، أن كمية البيتكوين (BTC) المتاحة للتداول في المنصات قد هوت إلى أدنى مستوى لها منذ 8 سنوات. هذا “الجفاف” في المعروض يضع السوق أمام حالة فنية معقدة تُعرف بـ “إعداد الدورة المختلطة” (Mixed Cycle Setup).
تشير الأرقام إلى أن المستثمرين، وخاصة الحيتان والمؤسسات، يفضلون الآن “الاحتفاظ الذاتي” (Self-Custody) بدلاً من ترك عملاتهم في المنصات:
8 سنوات من التجميع: وصول المعروض لأدنى مستوى منذ 2018 يعني أن الضغط البيعي المتاح حالياً ضعيف جداً، وهو ما يمهد لما يسمى بـ “صدمة العرض” (Supply Shock).
التخزين المؤسسي: صناديق الـ ETFs والشركات الكبرى تستمر في امتصاص أي كميات تُعرض للبيع، مما يجعل المعروض المتاح في الأسواق “نادراً” بشكل غير مسبوق في تاريخ العملة.
رغم إيجابية بيانات العرض، إلا أن الرسوم البيانية تعطي إشارات “مختلطة”:
تحركات جانبية: لا يزال السعر يتحرك في نطاق عرضي، مما يعكس صراعاً بين ندرة المعروض من جهة، والانتظار لبيانات الاقتصاد الكلي (مثل الفائدة والتضخم) من جهة أخرى.
الزخم المكبوت: يرى المحللون أن هذا النوع من الإعدادات يشبه “الزنبرك المضغوط”؛ فكلما طالت فترة التجميع مع نقص المعروض، كان الانفجار السعري القادم أكثر عنفاً.
يحدد التقرير مستويين حاسمين للمرحلة القادمة:
منطقة الدفاع (الدعم): يجب على البيتكوين الحفاظ على ثباته فوق المستويات الحالية لضمان عدم حدوث تراجعات فنية تدفع بالمتداولين للقلق.
منطقة الاختراق (المقاومة): أي حركة صعودية قوية مدعومة بحجم تداول (Volume) ستؤدي فوراً إلى رحلة بحث عن قمم تاريخية جديدة، نظراً لعدم وجود معروض كافٍ لصد الهجوم الصاعد.
نحن نعيش لحظة تاريخية في ربيع 2026؛ البيتكوين أصبح أكثر ندرة من أي وقت مضى في التاريخ الحديث. ندرة المعروض في المنصات هي “قنبلة موقوتة” لصالح الثيران، والسؤال الآن ليس “هل سينفجر السعر؟” بل “متى ستبدأ الشرارة التي تشعل هذا الوقود المكدس؟”.


