دفعت شركات الاتصالات النيجيرية بحجج مضادة تجاه البيانات التي تُظهر انهياراً حاداً في الاستثمار الأجنبي في القطاع، مؤكدةً أن هذه الأرقام لا تعكس الحجم الحقيقي لتدفق راس المال المُوظَّف في البنية التحتية للشبكات والتوسع فيها.
وبحسب المكتب الوطني للإحصاء (NBS)، انخفضت تدفقات رأس المال إلى قطاع الاتصالات إلى 7.24 مليون دولار في الربع الأول من عام 2026، بتراجع 93% عن الربع السابق و91% على أساس سنوي.
وأسفر هذا الانخفاض الحاد عن تراجع حصة قطاع الاتصالات من إجمالي واردات رأس المال في نيجيريا إلى 0.07% من إجمالي 10.37 مليار دولار استقطبتها جميع القطاعات خلال الربع. وفي بيان شاركته مع TechCabal يوم الاثنين، أفادت رابطة مشغلي الاتصالات المرخّصين في نيجيريا (ALTON) بأن أرقام المكتب الوطني للإحصاء لا تُغطّي سوى واردات رأس المال الأجنبي، ولا تعكس إجمالي النشاط الاستثماري في القطاع.

يكشف هذا الموقف المضاد عن جدل أوسع حول آلية قياس الاستثمار في قطاع الاتصالات النيجيري. إذ قد يُشير الانخفاض المطوّل في تدفقات رأس المال الأجنبي إلى تراجع ثقة المستثمرين في أحد أهم قطاعات البنية التحتية في البلاد.
"في حين يشير تقرير المكتب الوطني للإحصاء إلى تراجع في واردات رأس المال الأجنبي في قطاع الاتصالات، يبدو أن هذا المقياس لا يرصد سوى جزء من إجمالي رأس المال المُوظَّف فعلياً داخل القطاع"، وفقاً لما أوردته ALTON.
وأشار الجسم الصناعي إلى أن مشغّلي شبكات المحمول وشركات الأبراج وسائر الفاعلين في القطاع ضخّوا مجتمعين ما قيمته 2.13 تريليون نيرة نيجيرية (1.55 مليار دولار) في النفقات الرأسمالية خلال عام 2025. وأضاف أنه تم رصد 1.86 تريليون نيرة إضافية (1.35 مليار دولار) لنشر البنية التحتية وتحديث التقنيات وتوسعة الشبكات في عام 2026.
تُشير حجج ALTON إلى وجود فجوة بين طريقة قياس الاستثمار في الاتصالات والكيفية الفعلية التي يموّل بها المشغّلون توسعة شبكاتهم.
وعلى الرغم من ارتفاع تدفقات رأس المال الأجنبي إلى القطاع بنسبة 8.69% في عام 2025، تُظهر أحدث بيانات المكتب الوطني للإحصاء تراجعاً حاداً في عام 2026. غير أن مشغّلي الاتصالات يؤكدون أن الاستثمار في البنية التحتية لم يتباطأ، مشيرين إلى أن جزءاً كبيراً من الإنفاق بات يُموَّل من الأرباح المحتجزة والمصادر المحلية بدلاً من رأس المال الأجنبي.
وأشارت ALTON إلى أن هذا التفاوت يكشف عن إشكالية أعمق في آلية قياس الاستثمار في قطاع الاتصالات والإبلاغ عنه.
وللتغلب على هذه الإشكالية، دعا الجسم إلى التعاون بين هيئة الاتصالات النيجيرية (NCC) والمكتب الوطني للإحصاء والبنك المركزي النيجيري (CBN) لوضع إطار أكثر شمولاً لرصد الاستثمارات في قطاع الاتصالات.
وأكد أن مثل هذا الإطار سيُتيح لصانعي السياسات والمستثمرين والجهات التنظيمية تقييماً أدق لتوظيف رأس المال في القطاع، كما سيعكس بصورة أفضل مساهمة الصناعة في الاقتصاد الرقمي النيجيري.
"إن وضع ملف استثماري شفاف يعكس الالتزامات الرأسمالية السنوية الضخمة للقطاع سيُعزز مكانة نيجيريا بوصفها وجهة موثوقة وجذّابة للاستثمار في الاتصالات، ويُسهم في صياغة سياسات رشيدة، ويُديم ثقة المستثمرين"، وفقاً لما أوردته ALTON.

